فضيحة جديدة لجوجل: موظفون يستمعون لمحادثاتك في غرفة المعيشة!

موظفو جوجل يستمعون إلى الملفات الصوتية المسجلة بواسطة جهاز Google Home أو من خلال جوجل استتنت على هاتفك الذكي. الهدف من ذلك هو تحسين محرك بحث جوجل وتحسين جوجل اسستنت لتفهم بشكل أفضل. لكن هناك جانب مظلم من هذا الأمر! تمكنت هيئة الاذاعة والتلفزيون الفلمنكية VRT من الاستماع لأكثر من ألف تسجيل صوتي مسجل بواسطة Google Home  و Google Assistant. معظمهم كانت محادثات موجهة لجوجل هوم أو جوجل اسستنت, لكن جوجل تستمع أيضاً لمحادثات لا يجب تسجيلها, بعضها يحتوي على معلومات حساسة للمستخدمين.

منذ إطلاقه في عام 2016, بيعت ملايين النسخ من جهاز Google Home في مختلف دول العالم. يمكنك سؤال هذا الجهاز كل شيء يخطر في بالك. فإذا قلت على سبيل المثال ‘Okay Google, how’s the traffic heading towards Brussels?’ والذي يعني ’مرحباً جوجل, كيف الازدحام باتجاه بروكسل؟’, سيعمل جهاز جوجل هوم تلقائياً ويبدأ بقراءة معلومات الازدحام باتجاه بروكسل. يمكنك فعل نفس الأمر مع جوجل اسستنت على هاتفك الذكي.

كل شيء مُسجّل

الكثيرون لا يعرفون أن كل ما تقوله لجوجل هوم أو جوجل اسستنت مُسجّل ومحفوظ في سيرفرات جوجل. هذا مذكور حرفياً في شروط الاستخدام التي وافقت عليها دون أن تقرأها. لكن الأمر الذي تقوم به جوجل دون أن يتم ذكره في شروط الاستخدام, هو أن موظفيها يستمعون أيضاً لهذه المحادثات!

 

جوجل كانت قد أعلنت باستمرار أنها لا تتنصت على المحادثات. حتى أن فرع جوجل في هولندا قام بعمل فيديو على يوتيوب حيث يقوم موظفو جوجل في هذا الفيديو بالاجابة عن السؤال ’ هل تتنصت جوجل علينا؟’ موظفو جوجل أجابوا أن الأوامر يتم حفظها وتخزينها من قبل جوجل من أجل الاحصاءات. وإجابتهم على السؤال كانت بكل وضوح “كلا, جوجل لا تتنصت عليك”.

جوجل تتنصت عليك!

اكتشفت هيئة الاذاعة والتلفزيون الفلمنكية VRT أن جوجل تستمع إلى ما يقال. أو بالأحرى تجعل بعض الأشخاص يستمعون إليك. VRT جعلت بعض الأشخاص الفلمنكيون يستمعون إلى محادثاتهم. أحدهم يقول متفاجئاً: ’هذا بدون أدنى شك صوتي!’

كيف تمكنت VRT من الوصول لهؤلاء الأشخاص؟ VRT استمعت كما ذكرنا في بداية المقال لأكثر من ألف تسجيل صوتي, بعضهم كان يحتوي على معلومات حساسة كعناوين أو أرقام هواتف, ما جعل الأمر سهلاً للعثور عليهم.

لماذا تتنصت جوجل عليك؟

تمكنك VRT من الوصول لأحد الأشخاص الذي يعمل لمقاول فرعي لجوجل. هذا الشخص أراهم النظام الذي يجمع الصوتيات المسجلة من خلال جوجل اسستنت. الاف الموظفين حول العالم يستعملون هذا النظام للاستماع إلى المقاطع الصوتية المسجلة بواسطة جوجل اسستنت. في الجانب الفلمنكي من بلجيكا وفي هولندا هناك 12 شخص يستمعون للتسجيلات باللغة الهولندية.

لماذا تقوم جوجل بحفظ هذه التسجيلات وتوظيف أشخاص للاستماع إليها؟ هم ليسوا مهتمين بما تقوله, بل بالطريقة التي تتكلم مع جوجل اسستنت بها. نظام جوجل الحاسوبي هو عبارة عن خوارزميات ذكية تعلم نفسها بنفسها. فهي تحتاج إلى الكثير من البيانات لكي تفهم اختلافات وخصائص اللغة الهولندية مثلاً.

أحياناً يواجه محرك بحث جوجل صعوبة في فهم أمر صوتي معين. في هذه الحال, يتم ارسال هذا الأمر الصوتي إلى منصة لجوجل عبر الانترنت تسمى CrowdSource. حتى أنه يمكنك أن تساعد جوجل لتصبح أفضل في وصف الصور وتعابير الوجه. المنصة مجانية ومتاحة للجميع.

الأمر الذي لن تجده في هذه المنصة, هو الجزء الذي يمكنك فيه وصف تسجيل صوتي. جوجل تستعمل لهذا الغرض محترفين تتعاقد معهم. يمكن لأولئك المحترفين تسجيل الدخول إلى جزء امن من هذه المنصة والذي يحتوي على قائمة بالتسجيلات الصوتية يجب عليهم تحليلها.

خاصية التعرف على الكلام تقوم تلقائياً بإنشاء نص عن الكلام الذي يقال في التسجيلات. يقوم الموظفون بدورهم بالتحقق من النص ووصفه بأدق شكل ممكن. هل هو صوت امرأة؟ أم صوت رجل؟ أم صوت طفل؟ ماذا يقولون؟ يقوم الموظفون حرفياً بوصف كل شيء حتى السعال.

غالبية التسجيلات التي تم تسجيلها بواسطة جهاز Google Home تكون واضحة جداً بينما التسجيلات التي يتم تسجيلها من خلال جوجل اسستنت على الهاتف لا تكون دائماً واضحة وتحتاج إلى المزيد من العمل.

ماذا عن هوية المستخدمين؟ هل هي مجهولة؟

معرفة أن هناك أشخاص يعملون لجوجل ويستمعون لكل ما يقال يثير التساؤلات حول الخصوصية. قبل إرسال التسجيلات الصوتية إلى المنصة المذكورة تقوم جوجل بإزالة اسم المستخدم ومعلوماته واستبدالها برقم تسلسلي. لكن هذا لا يمنع أن التسجيلات الصوتية تحتوي على معلومات حساسة تخص المستخدمين.

إذا سمع هؤلاء الموظفين اسم شركة أو اسم شخص لا يمكنهم تهجئته, يبحثون عليه على جوجل, فيسبوك, العنوان وغيرها. بهذه الطريقة يمكنهم بسهولة تحديد هوية الشخص المتكلم.

استمعت VRT لأكثر من ألف محادثة, 153 من هذه المحادثات كان من المفترض ألا يتم تسجيلها حيث أنها وبوضوح لا تحتوي على أمر Okay Google لجعل جهاز Google Home يبدأ التسجيل.

لكن بمجرد أن يقوم أحدهم بقول شيء يبدو كجملة Okay Google, يبدأ جهاز Google Home بالتسجيل. هذا يعني أن هناك الكثير من المحادثات التي يتم تسجيلها دون قصد: مجادثات غرف النوم, محادثات بين الاباء وأبنائهم, أو حتى محادثات رسمية تخص العمل وتتضمن الكثير من المعلومات الخاصة والحساسة.

التسجيلات الخاطئة أو الغير مقصودة يمكن أيضاً أن تحدث عندما يقوم أحدهم بالضغط من دون قصد على زر خاطئ يقوم بتشغيل جوجل اسستنت على الهاتف فتبدأ هي الأخرى بالتسجيل.

ماذا عن تسجيلات صوتية تحتوي أمور مخالفة للقانون كالضرب؟

أحد الموظفين أخبر VRT أنه في أحد المرات كان يحب أن يقوم بوصف تسجيل صوتي لامرأة يبدو أنها في محنة. مالذي يجدر بموظفي جوجل فعله في هذه الحالات؟ بحسب الموظفين لا يوجد إرشادات واضحة بهذا الخصوص. لكنها مسألة أخلاقية مهمة. يتلقى الموظفون توجيهات محددة فقط عندما يتعلق الأمر باسم المستخدم وكلمة المرور, فهذه معلومات حساسة لا يمكنهم الوصول إليها.

يستمع الموظفون إلى الكثير من الأسئلة الطبية وأمور متعلقة بالجنس أو المواقع الإباحية.

جوجل ترد: ’هذا الأمر مهم جداً لتطوير تقنيات جديدة’

قامت جوجل بالرد على تقرير VRT قائلةً: ’نحن نعترف بأننا نتعامل مع خبراء لغويين من مختلف أنحاء العالم لتحسين تقنية التعرف على الكلام. يحدث هذا الأمر من خلال عمل نصوص لعدد صغير من التسجيلات الصوتية. هذا العمل لديه أهمية كبيرة في تحسين خدمات جوجل كمساعد جوجل. خبراء اللغات يصلهم فقط 0.2 بالمئة من التسجيلات الصوتية لا ترتبط بأي معلومات شخصية أو معلومات محددة.’ 

جوجل ليست الوحيدة التي تقوم بهذه الأمور. وكالة بلومبرج الاخبارية كانت قد أظهرت سابقاً هذا العام ان أمازون أيضاً يفعل ذلك. بلومبرج كانت تمتلك أيضاً إثباتات مفادها أن Apple تتعاقد مع أشخاص لتدريب مساعدها الشخصي Siri, تماماً كما تفعل جوجل.

 

التقرير (باللغة الهولندية مع ترجمات إلى اللغة الانكليزية.)

 

المصدر (باللغة الهولندية)